اجه العالم أزمة انتشار “فيروس كورونا المستجد”، والذي لم ير العالم مثيلها من قبل، فلقد حوّل هذا الفيروس العالم إلى جزر منعزلة، الأمر الذي أدى إلى إعادة النظر والتخطيط في تغير جوانب الحياة، والتي سيكون لها دخل كبير فيما سيحدث من استحداث في أسلوب حياة البشر في الحقبة التالية من التاريخ البشري.

ونرى هنا أن الشركات والمؤسسات بعد انتشار هذا الفيروس، وجدت نفسها أمام واقع تطبيق نظام “العمل عن بُعد”، والمفاجأة أن تطبيق هذا النظام ساهم في خفض البصمة الإلكترونية للموظفين، وخفض تكاليف الاستئجار والسفر وزيادة الإنتاجية، ولم يقف الأمر عند هذا الحد؛ بل إن هناك نحو “1.7 مليون وظيفة” ستفقد في الدول العربية خلال هذا العام 2020 بسبب فيروس كورونا – بحسب تقرير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية –

ونجد أنفسنا هنا أمام التحول الأول والذي أفرزته “أزمة فيروس كورونا المستجد”، من حجم العمل المفقود أو الوظائف التي أُلغيت، أو يمكن أن تُلغى، وهو حجم آخذ في التنامي، وقد قدرت منظمة العمل الدولية عدد الذين يمكن أن يتحولوا إلى عاطلين جدد بسبب الإغلاق الاقتصادي المفروض كجزء من الإجراءات الاحترازية لمحاصرة الفيروس عالميًا بنحو 25 مليون شخص، وهذا العدد يتجاوز من فقدوا وظائفهم في الأزمة المالية العالمية عام 2008، والذين بلغوا 23 مليون شخص.

وبعد تلك الأزمة يمكن القول، بأننا قد اكتشفنا جوانب لم ننتبه لها من قبل في أساليب إدارة العمل، والتكيف مع ” العمل من المنزل وفي العزلة”، وهو الذي يجبرنا جميعًا على إيجاد حلول رقمية للحفاظ على الاجتماعات والدروس والتدريبات والمزيد من الخدمات الأخرى، وقد سمح هذا للكثير منا رؤية الإمكانات المتاحة في بعض المجالات في عالم ما بعد ” أزمة كورونا “، فعلى سبيل المثال لم تعد هناك ضرورة للسفر إلى دول أخرى لحضور الاجتماعات، واستبدال مكالمات الفيديو بدلا من الحضور الجسدي؛ بل من الممكن أن تكون فعّالة بنفس القدر.

ولا سيما أن “العمل عن بُعد” له مزايا كونه يقلص تكاليف الشركات والمؤسسات مع ضمان المزيد من الأرباح، هذا بالإضافة إلى توفير الوقت والجهد واستهلاك الطاقة، ولكن تلك المميزات يجب أن تُدار بشكل متوازن بما يضمن تعظيم الاستفادة، وأيضًا تقليل الأضرار قدر الإمكان، حتى لا نجد أنفسنا أمام أزمة بطالة عالمية، وكذلك تأثيرها المتوقع على الاقتصاد الكلي.

ومما لا شك فيه أن تلك الأزمة قد خلفت ضرائب مدمرة على الأنظمة بشكل لم يسبق له مثيل؛ حيث انتقل التسوق من المتاجر إلى الإنترنت – شراء الأون لاين – وواجهت الشركات التي لم يكن لديها خيار عبر الإنترنت دمارًا ماليًا بذلك، ومن المتوقع أنه بعد الأزمة ستكتشف الشركات التي ترغب في الحفاظ على قدرتها التنافسية طرقًا للحصول على خدمات عبر الإنترنت، بحيث سيكون هناك تحسينات على أنظمة النقل والإمداد لاستيعاب عمليات العرض والطلب؛ كذلك أيضًا سوف يتم الاعتماد على الروبوتات كما رأينا كيف أدارت الصين أزمة كورونا ؛ حيث إن هذه الروبوتات ليست عرضة للإصابة بالفيروسات؛ سواء تم استخدامها في العناصر الحيوية في نظام الرعاية الصحية، أو للحفاظ على تشغيل المصانع.. وغيرها من المهام، وكان هذا موجودًا بالفعل ولكنه مقصور على بعض المجالات وغير معمم، ولكن بعد تلك الجائحة وتدارك الشركات كيف يمكن أن تدعم الروبوتات اليوم سيجعلها تلعب دورًا مهمًا في عالم ما بعد “فيروس كورونا” أو أثناء وجود أي جائحة أخرى في المستقبل.

وختامًا، أتوقع ظهور نماذج عمل حديثة تؤدي إلى فقدان الكثير من الأشخاص وظائفهم؛ وذلك لاستخدام الحاسب الآلي والأجهزة التي تعتمد على المعالجات والبرمجيات، والتي تؤمّن سير العمل بشكل آلي ودقيق وبأقل خطأ ممكن، مما سيجعل لجوء الحكومات إلى تطوير البنية التحتية – التي تدعم وسائل الاتصال الحديثة لسرعة نقل البيانات – أمرًا حتميًا، ومن جهة أخرى سيتطلب الأمر التخلي عن استخدام العملات الورقية واستبدالها ب الدفع الإلكتروني ؛ للتقليل من انتشار العدوى .

تواصل مع فريق المدونة

للنشر

7 + 10 =