هل فعلاً هناك مؤامرة لدس السم في دواء كورونا الافريقي؟

مع انتشار حالات الإصابة بفيروس كورونا في القارة الأفريقية، يستمر تبادل المعلومات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي وعبر الإنترنت.

فيما يلي بعض القصص التي تم تبادلها على نطاق واسع مؤخراً:

1-مؤامرة لمنع أفريقيا من تطوير أدوية لعلاج المرض

نبدأ بمؤامرة لا أساس من الصحة وبطلها رئيس مدغشقر أندريه راجولينا والمشروب الذي يسمى كوفيد اورغانيكس الذي لم يثب أنه يعالج المرض ويروج له راجولينا باعتباره الدواء ضد المرض.

ومن بين أخر المعلومات المضللة التي انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي منشور جاء فيها أن منظمة الصحة العالمية عرضت على راجولينا مبالغ كبيرة من المال لوضع السم في المشروب.

وتلمح نظرية المؤامرة هذه إلى أن منظمة الصحة العالمية تريد أن تثبت أن البلدان الأفريقية لا يمكن أن تعتمد على نفسها وتجد علاجها الخاص ضد الفيروس.

لماذا ينساق بعض المثقفين وراء الأكاذيب المتعلقة بفيروس كورونا؟

يبدو أن الأكذوبة ظهرت لأول مرة في منشور باللغة الفرنسية في حساب فيسبوك كان يدار من أنغولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية في 23 أبريل/ نيسان الماضي.

وأعادت صحيفتان في تنزانيا في 14 مايو/ أيار نشرها. وزعمت إحداها أن الرئيس راجولينا اعترف خلال مقابلة مع قناة فرانس 24 الفرنسية بأنه قد عرض عليه المال.

وبعدها انتشرت هذه الرواية على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي في جميع أنحاء أفريقيا.

وأجرت فعلا القناة مقابلة مع راجولينا لكنه لم يقل ابداً خلالها أنه عرضت عليه أي أموال من قبل منظمة الصحة العالمية.

وقالت منظمة الصحة العالمية لبي بي سي إن القصة مختلقة ولا أساس لها كما نفت حكومة مدغشقر هذه المزاعم.

وقالت المتحدثة الحكومية لوفا رانورامورو: “منذ الكشف عن دواء كوفيد أورجانيكس، نُسبت كلمات كثيرة زوراً إلى الرئيس أندري راجولينا”.

ويستمر إنتاج مشروب الأعشاب كوفيد اورغانيكس في مدغشقر ويتم تصديره إلى بلدان أفريقية أخرى، ولكن لا يوجد دليل على أنه يقاوم الفيروس.

وتقول منظمة الصحة العالمية إنها ترحب بالأدوية التي تعتمد على العلاج التقليدي ولكنها حذرت أيضاً من الأدوية غير المختبرة.

2. وزيرة الصحة التنزانية لم تصب بفيروس كورونا

تم تداول مقال عبر تويتر جاء فيه أن وزيرة الصحة التنزانية أومي مواليمو مصابة بفيروس كورونا بعد خضوعها للاختبار ومن بين من تدالوا المقال صحفي بارز. هذا الخبر عار عن الصحة تماما ولا أساس له.

وأساس هذا الخبر لقطة شاشة لتغريدة ادعى فيها كاتب المقالة أن الوزيرة نشرتها. وجاء في ترجمة التغريدة الى اللغة السواحيلية “لسوء الحظ جاءت نتيجة اختباري لفيروس كورونا ايجابية، ورغم ذلك سأواصل العمل من بعيد وكأنني على الخطوط الأمامية في معركة محاربة الفيروس حتى تتحسن الاوضاع”.

ولا يظهر حساب الوزير على تويتر هذه التغريدة ونفت الوزارة والوزيرة الخبر جملة وتفصيلاً ووصفتا الخبر بأنه مزور.

3- رئيس جنوب السودان يرتدي شارات “الوقاية” من الفيروس

استخدم رئيس جنوب السودان سلفا كير وغيره من كبار المسؤولين ما يوصف بشارات “الوقاية” التي يقال أنها تصد الفيروسات وهو غير صحيح.

تظهر الصور التي نشرها المكتب الإعلامي التابع للرئيس على فيسبوك الرئيس ومسؤولين آخرين يرتدون ما يشبه إلى حد كبير نوعين من الشارات التي يمكن شراؤها عبر الإنترنت، واحدة تحمل اسم “طبيب الجو” والأخرى “طرد الفيروس”.

لم يثبت علميا أن الشارتين تبعدان الفيروسات أو البكتيريا. وعندما اتصلت بي بي سي بحكومة جنوب السودان، قال متحدث باسمها إن مصدر هذه الشارات شخص قال إنه يعمل نيابة عن الحكومة اليابانية.

وأضاف الناطق إن المسؤولين توقفوا عن ارتدائها “لأنها غير معتمدة من قبل منظمة الصحة العالمية”. ونفت سفارة اليابان في جنوب السودان أي صلة لها بهذه الشارات أو الشخص.

ويتم بيع شارات مماثلة في جميع أنحاء العالم ولوحظ أن بعض أعضاء البرلمان الروسي أيضا يرتدونها. والمادة التي تنبعث من هذه الشارات( ثاني أوكسيد الكلورين) مضرة بالصحة وقد حذرت هيئة الرقابة على الدواء في الولايات المتحدة من استخدامها لما لها من أضرار.

4 – الرئيس لم يحظر ارتداء الأقنعة في الأماكن العامة

انتشرت رسائل مضللة على وسائل التواصل الاجتماعي تدعي أن الرئيس التنزاني جون ماجوفولي حظر ارتداء الأقنعة في الأماكن العامة.

تزعم هذه المنشورات أن الرئيس قال إن إرتداء الأقنعة ينشر الخوف ويرسل رسالة خاطئة إلى الزوار الأجانب بمجرد استئناف السفر والسياحة دولياً. وجرى تبادل لقطة شاشة لتغريدة يُزعم أن الرئيس نشرها.

وهناك أيضا بيان صحفي ملفق تم تأريخه وتوقيعه من مسقط رأسه شاتو.

وعندما حققنا في الأمر وجدنا أن الرئيس ماجوفولي كان في مدينة دودوما في ذلك الوقت. ودعا المتحدث الرسمي باسم الرئيس الناس إلى تجاهل هذه المنشورات.

وتشجع الحكومة التنزانية المواطنين على إرتداء الأقنعة في الأماكن العامة وممارسة التباعد الاجتماعي.

لكن السلطات لا تنشر بيانات منتظمة عن عدد حالات الاصابة بالفيروس، وهناك مخاوف من أن الرئيس يقلل من تداعيات تفشي الفيروس.

تواصل مع فريق المدونة

للنشر

7 + 8 =