«صفر» إصابات بـ«كورونا»..أمل يحدو الجميع

تحقيق: جيهان شعيب

«صفر» إصابات بفيروس «كورونا» المؤذي.. أمل يحدو الجميع، وتنشده القلوب، وتتطلع إليه العيون، وتحلم به الأفئدة، وتسعى إليه قيادة إمارات الحكمة والإنسانية، وتعمل عليه أجهزتها المعنية في أرض الخير والاستقرار بخطط وتدابير مدروسة ومشهودة، فكما هو الأمل المنشود لدولة العز في الوصول للرقم واحد في جميع جوانب ومناحي الحياة، مثلما هو سعيها حالياً لتحقيق صفر إصابات من الوباء الذي ضرب مشارق الأرض وجوانبها، ولم يترك صغيراً أو كبيراً، إلا واستهدفه بأذاه وهدده في صحته؛ بل وحياته بأكملها.

كيف نخرج بالمطلب من حيز التمني إلى أرض الواقع؛ للخلاص من التهديد القائم على سلامة الصحة من الإصابة بالفيروس؟، وهل من سبيل لذلك، أو هل من معطيات معينة علينا الأخذ بها، للانتهاء والوصول إلى النتيجة الناجعة، التي في حال تحققها فإننا نكون قد انتصرنا على الفيروس الأعمى، وسجلنا أسبقية لم تحققها حتى الآن أي دولة من دول العالم على اختلافها، مع ضرورة التأكيد بأن الإجراءات الوقائية والاحترازية التي أقرتها الدولة منذ حلول البلاء وحتى الآن تتسم بالتفرد، والريادة. في التحقيق الآتي، نضع اليد على بعض المقترحات والرؤى التي يمكن أن تكون سبيلاً ولو جزئياً من آراء وخطط أخرى؛ لتحقيق معدل «صفر» إصابات «بكوفيد 19»:

بداية ترى المستشارة أمل الهدابي أن منحنى الإصابة بفيروس «كورونا» في الدولة، يشهد تراجعاً ملحوظاً ومستمراً، وهو مؤشر جيد، ويعود بالأساس إلى الإجراءات الصارمة التي تطبقها الدولة، لاسيما برنامج التعقيم الوطني، والتوسع في إجراء الفحوص المختبرية؛ للكشف عن المصابين، وعزلهم وعلاجهم؛ لكن السؤال؛ هو كيف نصل إلى معدل صفر إصابات؟
لتحقيق هذا الهدف؛ يجب أن نأخذ بعين الاعتبار، ثلاثة أمور؛ الأول أن هذا الوباء كما هو معروف حتى الآن ينتقل عن طريق الاحتكاك المباشر بين شخص مصاب وآخرين، ويعني ذلك أن التطبيق الصارم لسياسة التباعد الاجتماعي، والالتزام بالإجراءات الوقائية مثل: لبس الكمامات، واستخدام أدوات التعقيم، وتجنب الأماكن المزدحمة؛ هي الطريق الأساسي لتحقيق هذا الهدف.

الثاني: أنه حتى الآن لا يوجد علاج أو لقاح يستطيع أن يقضي على الوباء، ويقي من الإصابة به، وليس هناك ما يبعث على التفاؤل بأن هذا العلاج أو اللقاح سيتوفر قريباً.
الأمر الثالث يتمثل في التحذيرات المستمرة من إمكانية وجود موجات أخرى من هذا الوباء أو حدوث تحور في جيناته تجعله أكثر شراسة وقدرة على الانتشار.
وبطبيعة الحال لا يعني ذلك أن الوصول إلى صفر إصابات أمر صعب أو بعيد المدى؛ فالمنحى التنازلي لعدد الإصابات في الدولة؛ يبشر بالخير، ويؤكد أننا نقترب من تحقيق الهدف، ويمكن أن يساعد على ذلك، التوسع في إجراءات الفحص المختبري؛ ليغطي أغلب السكان؛ بهدف الكشف عن جميع المصابين وعزلهم، وتقترب الدولة اليوم من حاجز الأربعة ملايين فحص، فيما تخطط لإجراء مليوني فحص في الشهرين المقبلين، وهو أمر يبعث على التفاؤل.
ومواصلة وتعزيز جهود التوعية المجتمعية بمخاطر الفيروس، وبضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية، ولاسيما مع قيام الدولة بفتح الاقتصاد، وعودة الموظفين والعمال إلى مؤسسات عملهم، فهذا لا ينبغي أن يفهم منه أن الخطر زال كما قد يتصور كثيرون، وأيضاً يجب أن تترافق إجراءات محاصرة الوباء في الداخل مع تشديد إجراءات الرقابة والمتابعة للقادمين من الخارج.الأنظمة الرقمية

ويذهب جاسم البلوشي عضو مجلس الأمناء لمؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين، إلى أن الطفرة التكنولوجية؛ إحدى أهم الوسائل للوصول إلى العدد صفر من حالات الإصابة بالفيروس، منوهاً بالقول: لا يختلف اثنان على أن اتخاذ الإجراءات الوقائية من غسل الأيدي، وتعقيمها باستمرار، ولبس الكمامات، والمحافظة على التباعد الاجتماعي؛ هي أسباب مهمة، تحد من مخاطر انتشار الفيروس، إضافة إلى البقاء في البيوت، وتجنب التجمعات، إلا أن الوصول للحالة صفر يعد تحدياً كبيراً، وبالأخص بعد تفشي الحالات في كل أرجاء الدولة، فيما عمدت بعض الدول إلى غلق الحدود، وأخرى بادرت للتعرف إلى البنية الجينية للفيروس؛ لتتبع الحالات، وغيرها بحثت عن أدوية تسرّع من التشافي؛ بعد الإصابة بالمرض؛ لكن يبقى السؤال كيف الوصول للحالة صفر؟
تمتاز دولة الإمارات بميزة تنافسية لا تسبقها فيها الكثير من الدول؛ كونها والحمد لله من أفضل الدول المتطورة في التحول الرقمي، وتطبيق الذكاء الاصطناعي، وتفعيل التطبيقات، والاستعانة بالبيانات الضخمة وتحليلها، وهذه المميزات كفيلة أن ترجح كفة الإمارات، لاسيما مع استفادتها من الفكر القيادي الاستباقي لقادتها، وبنيتها التحتية القوية، والمتجددة، بسواعد أبنائها الواعين؛ حيث إن الاستعانة بالوسائل التكنولوجية المتطورة الحديثة؛ مثل: استخدام التطبيقات والبيانات؛ ستساعد في تحديد، ومتابعة الحالات التي هي في حاجة إلى الحجر الصحي، والتعرف إلى الاشخاص الذين يشكلون خطراً على الآخرين، كما أن الترابط التكنولوجي المتطور؛ يسهم في تقاسم المعلومات مع الأنظمة الأمنية والصحية في الدولة، وفق نموذج تحكم آلي عن بُعد؛ يشكل بيئة رقابية مترابطة، تتابع، وتحذر، وتستشعر مسبقاً المواقف التي قد تسهم في نشر المرض، وانتقال العدوى، علاوة على تميز دولة الإمارات بتفعيل نظام بطاقة الهوية، الذي يسهل هذا الترابط والتواصل، خلافاً لما يحصل في الغرب من تخوف من تسرب البيانات الشخصية لاستخدامات صحية، فإن وعي المجتمع، وتفضيل الصحة على الأمور الثانوية الأخرى، يعد عاملاً مساعداً.
إلى جانب ذلك، فالنمو المذهل للهواتف المتحركة الذكية في الدولة، واستخدام الإنترنت على نطاق واسع، وكذلك الوعي المتزايد عن التسويق الرقمي، يشكل قوة فاعلة بالإمكان توظيفها؛ للحد من انتشار الفيروس، فضلاً عن التغطية الشاملة لأهم المناطق الحيوية في الدولة بكاميرات الرقابة الذكية التي توفر بيانات دقيقة عن كافة تحركات الأفراد، والسيارات، والتعرف إلى حالاتهم الصحية؛ من خلال الكشف الحراري.
ومع النجاح المتفرد لدولة الإمارات في عدد الفحوصات؛ للكشف عن الإصابة بالفيروس، فمن المقترح أن تتوفر أنواع التكنولوجيا الرقمية، والذكية في المراكز التجارية، والمؤسسات، والتجمعات العمالية؛ بحيث يكون الفحص سهلاً، وسريعاً، وفي متناول الجميع، فيما وباختصار تمتلك الإمارات ميزة تنافسية؛ متمثلة في قدرتها التكنولوجية والرقمية، التي تعد العامل رقم واحد؛ للوصول للرقم صفر في الإصابات بالفيروس.

اقتراحات موضوعية

وتطرح د. ليلى البلوشي خبيرة تنمية بشرية، مجموعة مقترحات موضوعية، لافتة إلى أن السؤال كيف نصل إلى رقم صفر إصابات بكورونا؛ لتعود عجلة الحياة إلى طبيعتها.
وبعض الدول انتهجت سياسة القطيع، وبعضها انتهجت سياسة المنع والحظر الشامل، وبعضها انتهجت ما بين هذا وذاك، وكل دولة وضعت لنفسها سياسة وقوانين خلال أزمة «كوفيد 19»، ويبدو أن العالم أدرك أنه يجب التكيف مع الفيروس حتى إيجاد العلاج الشافي له؛ وذلك لتعود الحياة وتستمر من دون توقف، فالإغلاقات والمنع تتسبب بالانهيار الاقتصادي، والفتح من دون قيود يتسبب في ازدياد أعداد المصابين، والقطاع الطبي سيقف عاجزاً أمام أعداد الحالات، وسرعة انتشار المرض.
من هنا يبدو لنا وجود عدة عناصر يمكن العمل عليها؛ للوصول إلى الرقم صفر حالات، وهي زيادة الوعي والاهتمام المجتمعي، وزيادة القدرة الاستيعابية للمستشفيات والقطاع الصحي، والتزام الجميع بالإجراءات الاحترازية والوقائية التي تفرضها الدولة، وارتداء الكمامات بصفة مستمرة والكمامة الجراحية أفضل، والقماشية جيدة؛ لكن ليست بنفس الأولى، والحرص على التباعد الاجتماعي بين الشخص والآخر لمسافة تقدر بمترين، وفرض غرامات وعقوبات على مخالفة هذه التعليمات والإجراءات، والعمل على تقوية وتحسين مناعة الجسم؛ وذلك بالالتزام بتناول فيتامين سي والزنك من مصادرهما الطبيعية كالفاكهة والخضراوات، وخاصة لطلبة المدارس، ووضع شروط ومعايير خاصة بالتواصل مع الحيوانات من أبقار ودواجن وغيرها؛ لتقليل انتقال العدوى من المصدر الحيواني، وإشراك المجتمع بالمستجدات أولاً بأول، وتسريع البحث والابتكار لدعمهما في إيجاد العلاج لهذا الوباء، وبناء منصة مشتركة للعمليات الموحدة للبروتوكولات والأدوات؛ لتسهيل اندماج أي قطاع عامل ضمن هذه البيئة من أطباء وباحثين وغيرهم وتمكينهم من الاطلاع والمشاركة الفاعلة، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل الملفات الطبية والأعراض، وتتبع المصابين والمخالطين.
وقبل تنفيذ عملية تعليق أية فعالية أو حدث، أو إغلاق أماكن محددة في ضوء الوباء، يمكن للحكومة أن تقوم بإرسال رسائل نصية طارئة إلى السكان مع شرح واضح لهم بما يتم حالياً، وتعريفهم بالمستجدات، والإجراءات، والتعليمات أولاً بأول؛ وذلك لإشراكهم بالوعي المجتمعي، مثل عبارة «نحن نعتمد عليك» كما وجهتها حكومة نيوزلندا لمواطنيها، ورسالة أخرى «المكان الذي أنت فيه الآن سيظل مكان إقامتك فصاعداً».
وأخيراً جميعنا شركاء في مواجهة كوفيد 19 من (حكومة، ومواطنين ومقيمين، ومؤسسات)، كل من يعيش فوق هذا الأرض، وعلينا أن نعمل كخلية واحدة، وضمن دائرة واحدة، حينها سنصل إلى الحالة صفر.

مضاعفة المسؤولية

ويشدد فارس الهادي على أنه مهما طالت الأزمة فلا بد أن نصل إلى معدل صفر إصابات؛ فذلك هو الهدف في الوقت الراهن، بعدما بذلت الدولة ما عليها من واجب نحو حماية المواطنين والمقيمين على حد سواء، ويضيف: ما تبقى هو الكثير من الشعور بالمسؤولية من كل فرد، ليس بالتوتر أو التململ من الإجراءات الاحترازية؛ لكن لابد أن تتكاتف جميع مكونات المجتمع، عن طريق عطاء الجميع كل فرد حسب مجاله.
فلا يمكن أن نكون جزءاً من الأزمة، ونزيد في الوقت ذاته الأمر تعقيداً، بنشر الرسائل والمقاطع المصورة التي في معظمها تزيدنا شعوراً بالهلع، وتجعلنا جزءاً من الأزمة؛ حيث إن نشرها والتعليق عليها، يزيد الفرد سلبية، وإحباطاً، لذا فلننظر إلى البلد الذي اندلعت منه شرارة المرض، وكيف أصبح الآن يحتفل لأيام بتوقف تسجيل حالات جديدة ؟ لنتعلم من الشعب الصيني الذي ضرب أروع نموذج في التلاحم لقهر المرض، بكل الطرق علمياً وعملياً، فهم لم ينهمكوا إلا بكيفية الخروج من الوباء، وليس بنشر الأخبار عنه، ولم يعيشوا في قلق وشقاء ينتظرون الدواء؛ بل ما زال كل فرد منهم يعمل كجندي ويسهم في فك هذه المعضلة، ونحن نستطيع؛ بل نقدر على أكثر من ذلك، فلنتوقف عن بث ما يقلق، ولنستعيض عن ذلك بعبارات الود التي نصيغها نحن بكل إيجابية وصدق، ولننشر رسائل الأمل.

خطوات مدروسة

ويقول محمد عبد الباسط الشلقامي: عمدت الدولة لاتخاذ كافة التدابير الاحترازية في مواجهة ( كوفيد – 19 ) منذ مارس/آذار الماضي، وتكاتفت جهودها مع القطاعات الخاصة؛ للحد من انتشار الوباء، مع ضمان الاستمرار في العمل والإنتاج، ومواصلة تقديم الخدمات الحكومية للمواطنين، كما سعت الدولة بكل قطاعاتها للموازنة بين مكافحة كورونا واستمرار حركة الحياة بخطوات مدروسة، ومع أواخر شهر يونيو/حزيران، شهدت الإمارات رفع الحظر بشكل كامل، وإنهاء برنامج التعقيم الوطني، ولكن هل يعني هذا أننا قد قضينا على الفيروس؟ لا؛ لكننا نسعى لنتعايش معه، لا نخاف منه لدرجة الموت، ولا نطمئن لدرجة الاستهانة به، فحتى هذه اللحظة لا يوجد لقاح، ولكن لدينا طرق فاعلة، وإرشادات وإجراءات؛ للحد من مخاطره، وانتشاره، فالرقم صفر في عدد الحالات المصابة لن يكون صعباً مع اتباع الأفراد داخل الدولة الإرشادات التي تقدمها الجهات المعنية، وتلزم بها كافة القطاعات.

مساندة الجهود

يثمن محمد راشد رشود الحمودي رئيس مجلس أولياء امور الطلبة في مدينة دبا الحصن، التابع لمجلس الشارقة للتعليم، الدور الكبير لاستراتيجية الدولة في مكافحة جائحة فيروس كورونا؛ حيث قامت بمجموعة كبيرة من الخصائص التي جعلتها نموذجاً يحتذى لدول العالم، كما أصبحت محط إعجاب من منظمة الصحة العالمية، لاسيما مع تضمينها خطتها الاستراتيجية الوصول إلى رقم صفر إصابات بالوباء بإذن الله، في ضوء الجهود الحثيثة التي تبذلها في ذلك، وإدارتها أزمة «كورونا» بشكل علمي واحترافي، مؤكداً أن الأمر في ذلك يتوقف على مدى التزام المواطنين والمقيمين بالإجراءات والتدابير كافة، وليس على النظام الصحي فقط، بما يستوجب تكاتف الجهود من مؤسسات حكومية وخاصة وأفراد مع الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث ومع المؤسسات الصحية والأمنية؛ للوصول إلى رقم صفر بإذن الله.
وهنا يقول: يجب الالتزام الكامل باتباع الإجراءات الاحترازية، وترجمتها إلى أفعال وليس لأقوال وحسب، إذا كنا نحب هذا الوطن الذي يسعى من أجل سلامتنا؛ فإنه يجب علينا أن نكون سنداً للجهود التي تبذل؛ من أجل سلامة الجميع من مواطنين ومقيمين.

تواصل مع فريق المدونة

للنشر

12 + 15 =