هكذا يتعامل الطلبة الأجانب في ألمانيا مع أزمة كورونا!

أخيراً سيتلقى الطلبة الأجانب في ألمانيا مساعدات مالية ضمن حزمة معونات اقتصادية أقرتها حكومة المستشارة ميركل لمواجهة أزمة كورونا، فقد عانى الطلبة الأجانب في الفترة الأخيرة كثيراً لتأمين أساسيات الحياة. فكيف واجهوا الوضع؟

تحتاج ديكشا شارما 500 يورو على الأقل شهريا لتأمين مصاريف معيشتها كطالبة في مدينة أولدنبورغ الواقعة في شمال غرب ألمانيا. كانت خطة ديكشا أن تغطي مصاريفها دون مساعدة أهلها، وذلك عن طريق العمل إلى جانب الدراسة، خاصة أن لديها الترخيص اللازم للعمل في ألمانيا. لكن جاءت أزمة كورونا لتقلب الموازين.

فقد خسر الكثير من الطلبة الأجانب وظائفهم بسبب أزمة كورونا، واضطروا لاستنفاذ مدخراتهم لتلبية احتياجاتهم المعيشية. حتى ديكشا، والتي تدرس الفيزياء، بدأت تعاني من ضيق الحال في هذه الفترة، وقالت:”في الأشهر الثلاثة الأخيرة كانت لدي مشكلة حقيقية. كان يتوجب علي دفع إيجار غرفتي والمواد الغذائية، ولم أرد طلب النقود من أهلى مرة أخرى.”

“حزمة مساعدات فريدة من نوعها في أوروبا”

في البداية تلقت ديكشا مساعدة مالية من رفيقتها في السكن، ثم بدأت بالبحث عن أماكن تقدم استشارات للطلبة الأجانب في جامعتها. هناك سمعت ديكشا عن إمكانية الحصول على قرض من بنك الائتمان لإعادة الإعمار KfW، وهو قرض مدعوم من الحكومة الألمانية للطلاب المتضررين من الأزمة، ويمكن للطلبة غير الألمان أيضا تقديم طلب للحصول عليه (القرض).

وكانت وزيرة التعليم والبحث العلمي في ألمانيا آنيا كارلتشيك قد أشادت بهذه المساعدات للطلبة في مؤتمر صحفي لها في يونيو/حزيران الماضي ببرلين بالقول: “مثل هذه الحزمة واسعة النطاق والمقدمة من وزارة التعليم للطلبة تعتبر فريدة من نوعها على مستوى أوروبا وربما العالم.”

مساعدة بفائدة ميسرة

قبل ذلك كانت الوزيرة تعرضت لانتقادات حادة من ممثلي الطلبة وسياسيين ونقابات اتهمتها برد الفعل المتأخر في التعامل مع مشاكل الطلبة الناتجة عن تبعات أزمة كورونا. بالإضافة إلى ذلك انتقد البعض أن هذه القروض ليست بدون فوائد على المدى الطويل.

لكن ديكشا شارما ليست قلقة من عدم قدرتها على سداد القرض فيما بعد، فهي سعيدة الآن بحصولها على مبلغ 650 يورو شهرياً، بدأ البنك بتحويله منذ مطلع يوليو/تموز الجاري وحتى مارس/آذار 2021 على حسابها البنكي. أما بعد هذه الفترة فسيقوم بنك KfW بحساب فائدة بنسبة 4 بالمئة على القرض، وبعد ثمانية عشرة شهراً من تلقي أول قسط سيتعين على الطلبة رد القرض تدريجياً بمبلغ لا يتجاوز 20 يورو شهرياً، وهو المبلغ الذي تراه ديكشا متدنياً للغاية. كما تأمل في الحصول على وظيفة فيما بعد تستطيع من خلالها سداد القرض.

طلبات مساعدة من جنسيات مختلفة

ديكشا شارما هي واحدة من حوالي ثمانية آلاف طالبة وطالب أجنبي في ألمانيا ممن تقدموا بطلب الحصول على القرض منذ شهر مايو/أيار الماضي. على رأس قائمة المتقدمين يأتي الطلبة من إيران، الهند، بنغلادش، سوريا وتونس. ومن الملفت أنه كان عليهم الانتظار مدة أربعة أسابيع أطول مقارنة بالطلبة الألمان المتقدمين بطلبات الحصول على هذا القرض والذين يبلغ عددهم سبعة آلاف طالب وطالبة. فهذا النوع من المساعدات للطلبة الألمان ليس بالجديد.

ويقول فيليب راو (مدير الإنتاج في بنك الائتمان KfW) إن البنك لم يتمكن من تحويل النقود للطلبة الأجانب المسجلين جديداً لديه في بداية يونيو/حزيران لأسباب تقنية، وهو ما تسبب في تأجيل الدفع حتى بداية شهر يوليو/تموز الجاري. ويضيف راو أن البنك التمويلي المملوك للدولة سعيد بعدد الطلبات المقدمة حتى الآن.

شروط صارمة للطلبة الأجانب

إلا أن العديد من الطلبة الأجانب لا يستوفون الشروط الصارمة لمنح القرض بحسب ما تقول كورنيليا فون كايزربرغ، وهي مستشارة بدائرة الطلبة التابعة للكنيسة البروتستانتية في مدينة آخن بغرب ألمانيا. فمثلاً يُشترط أن يكون مقدم الطلب في الفصل الدراسي العاشر بحد أقصى، وتقول فون كايزربرغ: “العديد من الطلبة الأجانب تجاوزوا الفصل الدراسي العاشر لأنهم يعملون أثناء الدراسة، ويؤدي ذلك كثيراً إلى تمديد فترة الدراسة لديهم.”

لا تقوم الدائرة التي تعمل لديها فون كايزربرغ بتقديم الاستشارات للطلبة الذين يعانون من ظروف طارئة فحسب، بل تقدم لهم مساعدات مالية أيضا، مثلاً على شكل دعم إضافي في المراحل الدراسية الأخيرة. جويل ميكيدجي من جمهورية الكاميرون أحد متلقيي هذا الدعم، طالب بالكلية التقنية بمدينة آخن RWTH في ولاية شمال الراين ويستفاليا، ويعكف حالياً على كتابة رسالة الماجستير في حقل الهندسة الإلكترونية.

يعرف الطالب الكاميروني العديد من الطلبة الأجانب الذين لم يتقدموا بطلب الحصول على القرض المقدم من بنك KfWخوفاً من تراكم الديون عليهم، خاصة في السنة المقبلة التي يبدأ فيها حساب نسبة 4 بالمئة فوائد على القرض. في هذه الحالة يفضل الكثير منهم الاستدانة من الأصدقاء والمعارف.

تضامن كبير بين الطلبة الأجانب

هذا الشكل من التضامن منتشر بين الطلبة الكاميرونيين والأجانب بشكل عام كما يقول ميكيدجي، ويضيف: “بالطبع يقوم الطالب برد النقود حينما يستطيع.” هذا فقط أحد الأمثلة على الحلول التي وجدها جويل ميكيدجي وعدد كبير من زملائه في الفترة الحالية. وعندما أظهرت إحصائية أجريت بين 40 طالباً من الكاميرون أن 90 بالمئة منهم يعانون من مشاكل في دفع مصاريف الإيجار والتأمين الصحي، قام ميكيدجي وعدد من زملائه بتجميع حوالي 3500 يورو من التبرعات لهم.

تواصل مع فريق المدونة

للنشر

4 + 7 =