بعد تراجعها في أمريكا.. ما أسباب عودة تفشي كورونا في إسبانيا؟

بعدما فتحت حدودها أمام السياح ورفعت القيود الاجتماعية، أضحت إسبانيا تعاني من جائحة كورونا بشكل أخطر من جيرانها، فما هي الأسباب؟ وفي جانب آخر، هل تراجع الخطر في أمريكا؟

مئات الإسبان يتظاهرون ضد إجراءات كورونا ويعتبرون الجائحة مؤامرة

أصبحت إسبانيا مرة جديدة بؤرة لتفشي فيروس كورونا المستجد، رغم فرض تدابير صارمة وجعل وضع الكمامات في الأماكن العامة أمرا إلزاميا. وأحصت البلاد 143 إصابة جديدة لكل 100 ألف شخص خلال الأسبوعين الماضيين مقارنة بـ 50 إصابة في فرنسا المجاورة وفقا لإحصاء أعدته وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام رسمية.

وسجّلت إسبانيا حتى الآن أكثر من 378 ألف إصابة مؤكدة بالوباء وهي أعلى نسبة في أوروبا الغربية وواحد من أسرع معدلات الازدياد في القارة، بينما توفي ما يقرب من 29 ألف شخص، وهو واحد من أعلى المعدلات في العالم.

وأودى الفيروس بحياة أكثر من 800 ألف شخص في العالم منذ اكتشافه وفق آخر تعداد أعدّته وكالة فرانس برس، من أصل حوالي 23 مليون إصابة معلنة. فيما ذكرت بيانات جامعة جونز هوبكنز ووكالة بلومبرج للأنباء أن إجمالي حالات الإصابة المؤكدة بالفيروس في العالم إلى 22 مليونا و954 ألفا و220 حالة، حتى الساعة36ر7 ، حسب التوقيت العالمي الموحد (يو.تي.سي)،  وأظهرت البيانات أن (كوفيد19-) قد أودى بحياة 799 ألفا و350 شخصا.

ما الأسباب؟

ويقول الخبراء إن رد الفعل العنيف على تدابير الإغلاق الصارمة التي فرضت في إسبانيا في منتصف آذار/مارس ولم يتم رفعها بالكامل إلا في 21 حزيران/يونيو عامل أساسي وراء ارتفاع عدد الإصابات، إذ لم يكن بإمكان السكان حينها الخروج إلا لأغراض ضرورية للغاية.

وقال سلفادور مانثيب، الخبير في العلوم الصحية في جامعة “كاتالونيا أوبن يونيفيرسيتي” إن هذه التدابير “الصارمة” خلقت “رغبة في تعويض الوقت الضائع” بمجرد رفع الإجراءات التي أدت إلى تفشي فيروس كورونا مضيفاً أن السلطات لم تشدد على ضرورة “توخي الحذر” بعد تخفيف القيود؟

ووافق خورخي رويز عالم الاجتماع في معهد الدراسات الاجتماعية المتقدمة للأبحاث على هذا الرأي. وقال “ربما لم تكن أشهر الإغلاق أفضل استراتيجية لتعزيز المسؤولية الاجتماعية بمجرد رفع القيود”، متابعا أنه “من الصعب جدا” على الشباب احترام القواعد الجديدة التي أعلنت عنها مدريد كإغلاق النوادي الليلية وتقليل ساعات عمل المطاعم، فضلاً عن حظر التدخين في الهواء الطلق إذا لم يكن من الممكن الحفاظ على مسافة مترين بين الأشخاص.

كما يصعب نظام الحكم اللامركزي في إسبانيا، الذي توزع بموجبه مسؤولية الرعاية الصحية، وضع استراتيجية وطنية مشتركة. كما ألقى الخبراء باللوم على قرار إسبانيا بفتح حدودها أمام السياح في نهاية حزيران/يونيو لحماية قطاع السياحة الرئيسي في ارتفاع عدد الإصابات.

وأشار خبراء إلى أن تحرك العمال الزراعيين الموسميين الذين يعملون في كل أنحاء البلاد ويعيشون في بيئات مكتظة، ساعد أيضا على انتشار الفيروس.

انخفاض في الولايات المتحدة

انخفض عدد الإصابات الجديدة بكوفيد-19 في الولايات المتحدة في غضون ثلاثة أسابيع، لكن الخبراء يتساءلون عما إذا كان الأميركيون سيتحلون بالانضباط اللازم حتى يصبح الوباء تحت السيطرة.

وبعدما بلغت ذروتها التي تمثلت بأكثر من سبعين ألف إصابة يومية في تموز/يوليو، سجلت البلاد 43 ألف إصابة الخميس. وانخفض عدد حالات الاستشفاء بمقدار الثلث منذ الذروة، وفقا لـ”كوفيد تراكينغ بروجيكت” للاحصاءات المرتبطة بالوباء. ومن المفترض أن يبدأ عدد الوفيات المستقر عند ألف حالة يوميا منذ نهاية تموز/يوليو، بالانخفاض.

ومع ذلك، فإن البلاد لم تخرج من دائرة الخطر. فمعدل الإصابة (عدد الإصابات الجديدة المبلغ عنها) لا يزال أكبر بثلاثة أضعاف من المعدل في فرنسا والمكسيك. والمتوسط الأميركي يخفي تباينات ضخمة بين المناطق.

ويتمثّل خوف السلطات الصحية في تكرار سيناريو الكارثة التي حصلت في الربيع بضغط من دونالد ترامب، عندما رُفعت تدابير الإغلاق في العديد من الولايات الجنوبية والغربية التي تأثرت بشكل طفيف خلال الموجة الأولى، ما أدى إلى عودة انتشار الوباء بشكل كبير لاحقا.

إ.ع/ع.ج.م (أ ف ب، د ب أ)

تواصل مع فريق المدونة

للنشر

7 + 10 =