انتعاش الاقتصاد العالمي متوقّف على لقاح فعّال

يعيش العالم منذ أشهر على وقع أزمة اقتصادية حادة، هزت اقتصاديات الدول المتطورة كما الناشئة، في وقت حذّر البنك الدولي من تداعيات الجائحة التي يرشّح أن تدفع بما لا يقل عن 100مليون شخص نحو الفقر المدقع، لكن في حالة ما اشتد الوباء وطال اكتشاف لقاح فعّال، يمكن أن يرفع من سقف هذا العدد، هذا من جهة ومن جهة أخرى ستكون العديد من الدول مجبرة على إعادة هيكلة ديونها.

تتّجه معظم اقتصاديات الدول نحو الفتح، رغم ما يفرضه الوباء من مخاطر حتمية لا مفر منها، لكن عدم الفتح الكلي لحركة الطيران والنقل الجوي عقّد كثيرا من الخسائر التي يتكبّدها قطاع الخدمات الذي تواجه العديد من الشركات الناشطة على مستواه مصير الإفلاس، ولا حل من دون العثور على لقاح يتغلب على الفيروس التاجي المستعصي، ويعيد الحياة كما كانت من قبل ظهور الجائحة.

وبالموازاة مع ذلك، ضغط كبير تشهده مخابر البحث لصناعة لقاح مضاد لفيروس «كوفيد 19»، ومنافسة شرسة تسابق سرعة الزمن للاستحواذ على أكبر حصة من السوق العالمي المتعطش لإيجاد حلول تردع الفيروس وتوقف تفشيه، حيث صار العالم رهينة وباء شديد العدوى، ويهدّد بهلاك البشر، وإن كانت روسيا أول من يفاجأ العالم بأنباء سارّة، لكن مازالت الشكوك قوية في فعالية ونجاعة ما تمّ التوصل إليه من ابتكار، فيما يرى بعض الخبراء أنّه من المبكر الحديث عن جدوى اللقاحات، مادام لم يتم تسويقها وتجريبها على أكبر عدد من الزبائن.

اتّجه اهتمام شركات إنتاج الأدوية نحو مسار تصنيع اللقاح، وفتحت على مستوى مخابر بحثها خليات تعمل ليل نهار، من أجل التوصل إلى أجود لقاح، يتصدّرها روسيا والصين وأمريكا وألمانيا وبريطانيا وفرنسا، في وقت تصوب أنظار العالم، نحو بروز حلّ سحري يضع حدا لعقبات الغلق الاقتصادي وينهي الحجر الصحي، ويعيد بث الأمل في عالم آمن من خطر الفيروسات المجهرية التي صارت لا تخلو من الخطورة القاتلة.

قد يسجّل ارتباك كبير حول أفضل ابتكار يحمي الأجساد من العدوى من فيروس «كوفيد 19»، لأنّ العالم سيكون أمام خيارات مختلفة ووجها لوجه مع عدة أنواع من اللقاحات بأسعار وفعالية متباينة، ومثلما انطلقت الأبحاث في جو من السرية، وسجّلت اتهامات بعض المخابر لأخرى بمحاولة الجوسسة وسرقة بياناتها البحثية، فإن السوق خلال الأشهر المقبلة وكأقصى تقدير نهاية السنة الجارية وبداية العام المقبل، ستشتعل حرب تسويق اللقاحات من الدول واللوبيات التي استثمرت الأموال الطائلة، وتنتظر أن تجني أرباحا قد ترفع من قيمة أسهم شركاتها إلى أعلى مستوى. لذا يرتقب أن يهيمن على السوق من يتحكم في التسويق والترويج الجيد لهذا اللقاح الذي ينظر إليه كمنقذ، والأخذ بعين الاعتبار أن الإشاعة ستكون حاضرة بقوة لتشكك في جودة لقاح والإشادة بآخر.

وإن كان الحسم في تعدّد اللقاحات، من شأنه أن يؤثر بشكل إيجابي على عدة أصعدة، من بينها عودة نشاط الاقتصاد العالمي، الذي شهد ركودا غير مسبوق رغم أن الصين استطاعت العودة من بعيد، متجاوزة كل السلبيات التي أوقفت آلتها الإنتاجية مؤقتا، وينظر للاقتصاد الصيني أنه الأقل تضررا بالفيروس، مقارنة بنظيره الأمريكي أو الألماني أو الياباني الذي انكمش بشكل حاد، فتسبب في زعزعة منظومة الأداء المتماسكة. ومن شأن اللقاح أن يعيد الحياة كما كانت عليه قبل الوباء، تجاريا وخدماتيا، وبالتالي انتعاش أسعار النفط والإقبال على الوقود بعد فتح كلي للرحلات البحرية والجوية.
إذا هل معركة اللقاح ستتغلب على عدو الفيروس خلال 2021؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تواصل مع فريق المدونة

للنشر

2 + 12 =